فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1000

مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه، فهم قسمان أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم مرشد، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة، الثاني: مُعْرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دين خير مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي، والثاني: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق فالأول كمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزا وجهلا، والثاني كمن لم يطلب بل مات على شركه ولو كان طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض .

فتأمل هذا الموضع والله يقضي بين عباده يوم القامة بعدله وحكمته ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهذا مقطوع به في جملة الخلق، وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله تعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله، وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب وأما أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم وبهذا التفصيل يزول الأشكال في هذه المسألة وهو مبنى على أربعة أصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت