قال حذيفة رضي الله عنه: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيا وهو لا يشعر، وتلا هذه الآية . وعاتب عمرُ رضي الله عنه أبا موسى في جعل النصراني كاتبا، وقال: مالَكَ ولَهُ قاتلك الله، أما اتخذت حنيفا مسلما ؟ وتلا هذه الآية وهذا مع استخدامه، فكيف بموالاته وإكرامه، وقد نفى الله تعالى الإيمان عمن وادّ المشركين، فقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [1] الآية .
ومن المعلوم أن من وادَّ أحدًا فهو عنه راضٍ، فإذا رضي عنه رضي بدينه فصار من أهل ملته وهو لا يشعر، وأكثر الناس يفطن للمعصية ووسائلها ولا يفطن للشرك ووسائله، ولما نهى الله عن موالاة أعدائه من الكفار والمشركين وأباح التقية مع الإكراه قال: {ويحذركم الله نفسه} [2] وهذه من أعظم الوعيد والتهديد لمن تدبر كتاب الله وعقل عن الله أمره .
نعم خف أمر أهل الملل عندنا لما سمعنا بمن جاسوا خلال الدين، وهموا باختلاس عقائد المسلمين، وأدخلوا الشبه ليصدوا بها الناس عن الحق الواضح المستبين، من أحسائي ذي غل وفارسي مضل، فتقربوا إلى الله تعالى بالبعد عن داعي الشبهات، واطلبوا علم التوحيد بدليله من البينات . قال السلف: إن الله يحب الناقد عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند ورود الشهوات، {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [3] واقبلوا نصيحة مشفق بالمسلمين .
من أسباب نجاة الأمة بالمعروف والنهي عن المنكر:
(1) سورة المجادلة: آية رقم 22 .
(2) سورة آل عمران: آية رقم 28.
(3) سورة الأنفال: آية رقم 1.