فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى، مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان وما ينجي العبد من النيران، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا بد أن ينقاد لأوامر القرآن والسنة ويتبرأ من كل معتقد يخالف ما عليه السلف الصالح من سادات الأمة، وهل زال الإسلام وغيرت الأحكام وابتدع في الدين ما لم يأذن به الملك العلام إلا بدعاة أبواب جهنم يصدون الناس عن دينهم، فاتقوا الله عباد الله ولا تذهب بكم الدنيا كل الذهاب فإنها رأس كل خطيئة، وليست من أولها إلى آخرها عوضا والله عن ذرة من ذرات الآخرة .
وكلما صدر ممن يدعى الإسلام من الإعراض عن هذا الأمر وتَوَلّي المشركين والطعن على المسلمين واستعجال الراحة والرضا عن النفس والتزيين هو بعينه نفس للعقوبة وسبب الخذلان ومركب الندم والهوان، قال تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [1] فكيف يخلد إلى الدنيا ويصادق الأعداء وينسى عهود الحمى من يؤمن بالله واليوم الأخر ويخاف سوء الحساب، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين} [2] .
(1) سورة الأنفال: آية رقم 73 .
(2) سورة المائدة: آية رقم 51 .