فهرس الكتاب
وفي خلال تلك الفرقة حصل الإبتلاء بتداعي الأمم علينا عقوبة إعراضنا عن هذا الأمر، وفي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"قال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، لينزعن الله عن صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن"قال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال:"حب الدنيا وكراهة الموت" [1] .
فدل الحديث على أن الرغبة في الدنيا والإعراض عن الأخرى سبب الهلاك والدمار وتسلط الأعداء وفشل الأعمال . وعن ثوابان أيضًا مرفوعًا:"ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان" [2] وقد اتسعت الفتنة بهم وعظم الخطب ودب الشوم على عقائد أهل الإسلام والإيمان، والتحق بهم من ليس له بصيرة ولا قدم صدق ولا معرفة بالحق، وظنوا أنهم بالتزامهم بعض أركان الإسلام من دون هذا الركن الأعظم على هدى مستقيم، وليس الأمر كذلك بل هو كما قال أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة .
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام: (4/111) برقم (4297) ، وأحمد في المسند (5/ 350 ) برقم 22393) .
(2) أخرجه الترمزي كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون: (4/499) برقم (2219) وأبو داود كتاب الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها: (4/98) برقم (4352) وابن ماجة كتاب الفتن باب ما يكون من الفتن: (2/1304) .