فهرس الكتاب
فإن الله تعالى أوجب علينا التعاون على البر والتقوى ، والتناصر في ذاته على الأعداء، وكل إنسان عليه من العبودية بحسبه،فحيث لا عذر عن قبول الحق فكذلك لا عذر عن تبليغه، وقد سبقت الإشارة من بعض الإخوان بطلب النصيحة وما لا يدرك كله لا يترك كله ، فمن أجل ذلك أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، والتقوى كلمة جامع لخصال الخير أمرًا ونهيا وأعظمها مشقة، عداوة من حاد الله ورسوله وألحد في أسمائه وصفاته وأشرك في توحيده، وتعلمون أن سر الخلق والأمر هو أن يعرف الله بأسمائه وصفاته ويقصد وحده سبحانه بأنه بأنواع العبادة وأن لا يشرك به أحد سواه كائنًا من كان، وأن يقوم الناس بالقسط، فأنزل الحديد آلة يستعان بها على جهاد من خرج عن القسط .
وقد لاح في أوائل هذا القرن علم التوحيد وأغمدت سيوف الجهاد في هامات من حاد عنه من شيع الكفر والتنديد، وأقيمت الحدود الشرعية في كافة بلدان المسلمين، وحصل القيام التام بوجبات الدين، وذلك أمر لا يخفى وحصل لأسلافكم من التعاون على ذلك من أرغم الله به أنوف الأعداء حتى صار دياركم معقل الإسلام ومهاجر السادات الأعلام، ولم يزل في هاتيك الجهات لا زال فيها للحق الدعاة، من يلهج بتحقيق توحيد المرسلين ويرشد به الحيارى الجاهلين، وينكر أوضاع الجهمية المبتدعين الملحدين في أسماء رب العالمين، فالتبس هذا الأصل على كثير من الخلق حتى آن اندراسه، وانقلع إلا ما شاء الله أساسه، وكثر الطعن في الدعوة الإسلامية والملة الحنيفية المحمدية، وفاه بين العوام أن من تكلم بالشهادتين فهو من أهل الإسلام، وخفى عليهم ما وضعت له من إخلاص العبادة لله والكفر بما يعبد من دون الله، ونودي بالمسالمة لمن لاذ بالأوهام وألحد في الدين وعادى المسلمين ـ عمياء صماء ظلماء يحاول دعاتها إطفاء ما استبان من هذا الدين المتين، ويأبى الله أن يتم نوره ويعلي كلمته .
التحذير من موالاة أعداء الله: