فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1000

وسئل عن الهجر إلى آخره، فأجاب: الهجر المشروع قد قام الدليل عليه وأشار جل من السلف إليه، وهو مراتب وله أحوال وتفاصيل على القلب واللسان والجوارح، قال الله تعالى عن الخليل عليه السلام: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي} [1] وقال تعالى عن أصحاب الكهف {وإذا اعتزلتموههم وما يعبدون إلا الله} [2] وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة وقصتهم مشهورة، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في الهدي في فقه القصة ما يكفي .

وأصل الهجر الترك والفراق والبغض، وشرعا: ترك ما نهى الله عنه ومجانبته والبعد عنه، وهو عام في الأفعال والأشخاص وهو في المشركين ومن لاذ بهم واستحسن ما هم عليه وخدمهم وازدرى أهل الإسلام أعظم، لأن قبح الشيء من قبح متعلقه وهذه الجملة فيها أقسام ولها تفاصيل .

منها هجر الكفار والمشركين، والقرآن من أوله إلى آخره ينادي على ذلك ومصلحته تمييز أولياء الله من أعدائه، وقريب من هذا هجر أهل البدع والأهواء، وقد نص الإمام أحمد وغيره من السلف على البعد عنهم ومجانبتهم وترك الصلاة عليهم، وقال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم . فتجب مفارقتهم بالقلب واللسان والبدن إلا من داع الدين مجاهد عليه بالحجة مع أمن الفتنة، قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} [3] الآية، والآيات والأحاديث وكلام العلماء في هذا كثير .

(1) سورة مريم: أية رقم 48.

(2) سورة الكهف: آية رقم 16.

(3) سورة النساء: آية رقم 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت