قال بعض المحققين ويكفي العاقل قوله تعالى بعد نهيه عن مولاة المشركين: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدا ويحذركم الله نفسه} [1] الآية . وقد حكى ابن كثير رحمه الله تعالى الإجماع على أن تارك الهجر عاص مرتكب محرما على ترك الهجر ولا يكفى بغضهم بالقلب بل لابد من إظهار العداوة والبغضاء، قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} [2] فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان حيث قال: {وبدا بيننا} أي ظهر، هذا هو إظهار الدين فلا بد من
التصريح بالعداوة وتكفيرهم جهارًا، والمفارقة بالبدن، ومعنى العداوة أن تكون في عدوةٍ والضِّدُّ في عدوةٍ أخرى، كان أصل البراءة المقاطعة بالقلب واللسان والبدن وقلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر وإنما النزاع في إظهار العداوة فإنها قد تخفى لسبب شرعي وهو الإكراه مع الاطمئنان، وقد تخفى العداوة من مستضعف معذور عذره القرآن، وقد تخفى لغرض دنيوي وهو الغالب على أكثر الخلف، هذا إن لم يظهر منه موافقة، ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم ممن يتعبد أو يدرس دعوى باطلة، فزعمه مردود عقلا ً وشرعًا، وليهنَ من كان في بلاد النصارى والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل لأن الصلاة والآذان والتدريس موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد وصد للناس عن سبيل الرشاد .
(1) سورة آل عمران: آية رقم 30 .
(2) سورة الممتحنة: آية رقم 4.