فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1000

والثاني مسلم ترخص لنفسه وآثر دنياه واختار أوطانهم لعذر من الأعذار الثمانية، فهجر هذا الصنف من الناس هو من باب هجر أهل المعاصي الذي ترجم له البخاري وغيره، ولا يهجر هجر الكفار بل له حقوق في الإسلام منها مناصحته والدعاء له إلا أنا لا نظهر له محبة وملاطفة كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، بحيث إنه لا يرى له ذنبًا ويغتر به غيره، وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة مع إيمانهم، وأجلى عمرُ صبيغًا إلى وطنه، وأمر بهجره ونهى الناس عن كلامه، ولم يزل الصحابة رضي الله عنهم يهجرون في أقل من هذا، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والترمذي والدار قطني والطبراني من حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أنا برئ"

من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين" [1] وأخرجه أيضًا ابن ماجه ورجال إسناده ثقات وله شاهد من حديث معاوية بن حيدة مرفوعًا:"لا يقبل الله من مسلم عملًا أو يفارق المشركين" [2] أخرجه النسائي، وحديث سمرة مرفوعًا:"من جامع المشركين" [3] إلى آخره رواه أبو داود . ويشهد لصحة هذه الأحاديث قوله تعالى {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [4] فنحن نتبرأ مما نبرأ منه رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ونجانبه شاء العاصي أم أبى ."

(1) أخرجه أبو داود،كتاب الجهاد باب على ما يقاتل المشركون: (3/45) برقم (2645) ،وأخرجه الترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين: ( 4/155) برقم ( 1604 ) وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (4/114) برقم ( 3836) .

(2) أخرجه النسائي، كتاب الزكاة باب من سأل بوجه الله عز وجل: (5/83) برقم (2568) .

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الإقامة بأرض الشرك: (3/93) برقم (2787) .

(4) سورة غافر: أية رقم 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت