فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1000

وقد ذكر محيي السنة البغوي كلاما يحسن ذكره ههنا قال: فأما هجر أهل العصيان وأهل الريب في الدين فيشرع إلى وأن تزول الريبة عن حالهم وتظهر توبتهم، قال كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك:"ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا"وذكر خمسين ليلة، وجعل محمد بن إسماعيل رحمه الله حد التبين توبة العاصي، وقال عبد الله ابن عمر: لا تسلموا على شارب الخمر، وقال أبو الدرداء: لن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله، ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا، انتهى كلامه رحمه الله .

والأصل الجامع لهذا أن معرفة استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد خوفًا ورجاء وإجلالا ومحبة وتعظيما لا تبقي في القلب السليم محبة لأعدائه وموادة، لأن المحبة أصل كل عمل من حق وباطل، فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله، فلما غلب على الناس حب الدنيا وإيثارها أنكروا هذا ونسوا ما كانوا عليه أولًا {وجادلوا بالباطل ليحضوا به الحق} جهلا منهم بحقيقة الإسلام ولوازمه وقواعده العظام، ولو لم يكن في هذا إلا سد الذرائع المفضية إلى عقد المصالحة بين المسلم والمشرك لكان كافيا، ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم وإيثار الدنيا فتح بعض المنتسبين أبوابأ على حصن الإسلام إيثارًا لموافقة العوام وليت هؤلاء احتاطوا لأديانهم بعض ما احتاطوا لرياساتهم وأموالهم وما أحسن ما قيل:

قد كنت عدتي التي أسطو بها ... ** ... ويدي إذا عض العدو ساعدي

فدهيت منك بضد ما أملته ... ** ... والمرء يشرق بالزلال البارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت