والصواب أن الكفر يكون بالجحود كأن يجحد فرضية الصلاة وفرضية الزكاة وفرضية الحج، أو ينكر البعث، أو الجنة أو النار، أو يجحد صفة وصف الله بها نفسه، أو خبرا أخبر الله به بعد قيام الحجة.
ويكون أيضا بالقول، كما لو سب الله أو سب الرسول، أو سب دين الإسلام، أو استهزأ بالله أو بكتابه، أو برسوله، أو بدينه، كما قال الله -تعالى- في جماعة استهزءوا بالنبي صلى الله عليه و سلم وبالقراء من أصحابه في غزوة تبوك أنزل الله فيهم هذه الآية: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)
فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان.
ويكون الكفر بالعمل أيضا، كما لو سجد للصنم، فالسجود للصنم كفر وعمل، ويكون أيضا الكفر بالإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعبد الله. فالكفر يكون بالقلب ويكون باللسان، ويكون بالعمل، ويكون بالرفض والترك، والإعراض عن دين الله.
أما المرجئة فإنهم يرون أن الكفر لا يكون إلا بالقلب، وأن السجود للصنم أوالسب، إنما هو دليل على ما في القلب. والصواب أنه كفر مستقل، كفر بنفسه. السجود للصنم كفر بنفسه، كفر مستقل، والسب والاستهزاء بالله وبكتابه، وبرسوله وبدينه كفر بنفسه، وكذلك أيضا الإعراض عن دين الله، لا يتعلم ولا يعبد الله كفر، قال -تعالى-: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) نعم.