معاصيه انتقص نور الإيمان في قلبه، وعلى هذا فالزيادة والنقص على قدر زيادة العمل ونقصه، فالعمل الصالح يزيد الإيمان بزيادته وينقص بنقصه، والعمل الفاسد يزيد الإيمان بنقصه وينقص بزيادته. ودليل هذا أنه ذكرت معه الأعمال، كما في حديث شعب الإيمان، وكحديث: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا) ، (ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا) ؛ فدل هذا على أن زيادة الإيمان تتعلق بالعمل نفسه. القول الثاني: أن المقصود بزيادة الإيمان زيادة أجزاء ما يؤمن به الإنسان، فالإنسان في بداية معرفته بالله لا يعرف كثيرًا من التفاصيل فيؤمن بأشياء قليلة، وكلما ازدادت معرفته بالله ازداد إيمانه، بمعنى: ازدادت أجزاء ما يؤمن به على ما كانت قبل ذلك، ولذلك فإن قول الله تعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا [التوبة:124] ، لأنهم كانوا يؤمنون بالسور التي سبقت، وقد زاد ذلك بهذه السورة فآمنوا بها أيضًا، فازداد عدد ما يؤمنون به، وعلى هذا فإنها تزيد جزئيات ما يؤمنون به.
قال أبو عاصم: نقول أصل الإيمان الذي في القلب يزيد وينقص كما أن الأعمال تزيد وتنقص ولا يقال أن هذا من الخلاف والرجل كما نرى يهون في أمر العقيدة ويسهل الخلاف مع أهل البدع فيتكلف لهم التأويلات ليبين أن لهم وجهة نظر في المسألة صحيحة وهذه طريقته عياذا بالله في كثير من مسائلها والله المستعان