فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1000

واحتج أهل السنة والجماعة على ذلك بحجج كثيرة، من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، والتابعين ؛ فمن ذلك: ما رواه محمد بن نصر المروزي، الإمام المشهور، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، عن الفضيل، عن أبي جعفر محمد بن علي، أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"فقال أبو جعفر: هذا الإسلام، ودور دائرة واسعة، وهذا

(ص203) الإيمان، ودوّر دائرة صغيرة، في وسط الكبيرة ؛ فإذا زنى أو سرق: خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلا الكفر بالله، انتهى .

قال: وإن الله جعل اسم الإيمان، اسم ثناء، وتزكية، ومدحة ؛ وأوجب عليه الجنة، فقال: ( وكان بالمؤمنين رحيمًا، تحيتهم يوم يلقونه سلام ) [ الأحزاب: 43-44] وقال: ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) [ يونس:2] وقال: ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) [ الحديد:12] ، وقال: ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) الآية [ التوبة: 72] قالوا: وقد توعد الله بالنار أهل الكبائر، فدل ذلك: على أن اسم الإيمان زال عمن ألم بكبيرة ؛ قالوا: ولم نجده تعالى أوجب الجنة باسم الإسلام، فثبت: أن اسم الإسلام ثابت له على حاله ؛ واسم الإيمان زائل عنه .

فإن قيل: أليس ضد الإيمان الكفر ؟ فالجواب: إن الكفر ضد أصل الإيمان، لأن للإيمان أصلًا، وفروعًا، فلا يثبت الكفر، حتى يزول أصل الإيمان، الذي هو ضد الكفر ؛ فإن قيل: الذي زعمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم أزال عنه اسم الإيمان، هل بقى معه من الإيمان شيء ؟ قيل نعم، أصله ثابت، ولولا ذلك لكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت