المرتبة الثانية: مرتبة الإيمان، وهي أعلى من المرتبة الأولى، لأن الله تعالى نفى عمن أدعى الإيمان أول وهلة، وأثبت لهم الإسلام، فقال تعالى: ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئًا إن الله غفور رحيم، إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) [ الحجرات: 14-15] .
فأنكر سبحانه عليهم ادعاءهم الإيمان، وأخبر أنهم لم يبلغوا هذه المرتبة إذ ذاك ؛ وفى الحديث الصحيح، حديث
(ص202) سعد، لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم مالك عن فلان ؟ فوالله لأراه مؤمنًا، فقال: أو مسلمًا .
المرتبة الثالثة: الإحسان، وهي أعلى المراتب كلها، وقد تضمن حديث جبريل، هذه المراتب كلها، لما سأله عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، فأخبره صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم قال:"هذا جبريل يعلمكم أمر دينكم"فقد ينفى عن الرجل الإحسان، ويثبت في الإيمان ؛ وينفي عنه الإيمان، ويثبت في الإسلام ؛ كما في قوله عليه السلام:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"ولا يخرجه عن مرتبة الإسلام إلا الكفر بالله، والشرك المخرج من الملة .
وأما المعاصي، والكبائر، كالزنى، والسرقة، وشرب الخمر، وأشباه ذلك، فلا يخرجه عن دائرة الإسلام عند أهل السنة والجماعة، خلافًا للخوارج، والمعتزلة، الذين يكفرون بالذنوب، ويحكمون بتخليده في النار .