فهرس الكتاب
قال: والصحيح من ذلك: أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق ؛ وذلك: أن المسلم قد يكون مؤمنًا في بعض الأحوال، ولا يكون مؤمنًا في بعض الأحوال ؛ فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم في جميع الأحوال، فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا ؛ وإذا حملت الأمر على هذا، استقام لك تأويل الآيات، واتحد القول فيها، ولم يختلف شييء منها .
قال الشيخ تقي الدين: والذي اختاره الخطابي، هو قول من فرق بينهما، كأبي جعفر، وحماد بن زيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وهو: قول أحمد بن حنبل، وغيره ؛ وما علمت أحدًا من المتقدمين خالف هؤلاء، وجعل نفس
(ص207) الإسلام نفس الإيمان ؛ ولهذا كان عامة أهل السنة على هذا الذي قاله هؤلاء، كما ذكره أبو قاسم التيمي الأصبهاني، وابنه محمد، شارح مسلم، وغيرهما: أن المختار عند أهل السنة، وأنه لا يطلق على السارق، والزانى، اسم مؤمن، كما دل عليه النص .
فصل:
إذا تمهدت هذه القاعدة، تبين لك: أن الناس يتفاضلون في التوحيد، تفاضلًا عظيمًا، ويكونون فيه على درجات بعضها أعلى من بعض ،فمنهم: من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، كما دلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة ؛ ومنهم: من يدخل النار، وهم العصاة ويمكثون على قدر ذنوبهم ثم يخرجون منها لأجل ما في قلوبهم من التوحيد والإيمان وهم في ذلك متفاوتون ؛ كما في الحديث الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم"اخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه من الخير ما يزن برة"وفى لفظ:"شعيرة"وفى لفظ:"ذرة"وفى لفظ:"حبة خردل من إيمان"ومن تأمل النصوص: تبين له أن الناس يتفاضلون في التوحيد والإيمان، تفاضلًا عظيمًا، وذلك بحسب ما في قلوبهم من الإيمان بالله، والمعرفة الصادقة، والإخلاص، واليقين، والله اعلم .العقائد: 1/201 وبعدها
الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
وسئل أيضًا: رحمه الله تعالى، عن الفرق بين الإسلام، والإيمان .