فهرس الكتاب
فأجاب: قد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان في حديث جبرائيل، وفسر الإسلام في حديث ابن عمر، وكلاهما في الصحيح ؛ فقال:"الإسلام أن تشهد أن لا إلَه إلا ّ الله، وأن محمدًا رسول، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا"وقال:"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الأخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره"وقال في حديث ابن عمر:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"وفي رواية: والحج، وصوم رمضان"."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات، أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام، فكل محسن مؤمن ؛ وكل مؤمن مسلم ؛ وليس كل مؤمن محسنًا، ولا كل مسلم مؤمنًا ؛ كما دلت عليه الأحاديث ؛ انتهى كلامه .
فإن قيل: قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبرائيل، بين
(ص335) الإسلام والإيمان، والمشهور عن السلف، وأئمة الحديث: أن الإيمان، قول، وعمل، ونية ؛ وأن الأعمال كلها داخلة في مسمي الإيمان، وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم ؟
فالجواب: أن الأمر كذلك ؛ وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان: الكتاب والسنة ؛ أما الكتاب، فكقوله تعالى: ( إنما المؤمنون الذين إ ذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) الآية [ الأنفال:2] وأما الحديث، فكقوله في حديث أبي هريرة، المتفق عليه:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إلَه إلا ّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"وغير ذلك ؛ فمن زعم: أن إطلاق الإيمان على الأعمال الظاهرة مجاز ؛ فقد خالف الصحابة، والتابعين، والأئمة .