فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1000

إذا عرفت ذلك، فاعلم أنه يجمع بين الأحاديث: بأن أعمال الإسلام داخلة في مسمى الإيمان، شاملًا لها ؛ ففسرت بالإسلام ، وهي جزء مسمى الإيمان، لكون الإيمان مثالًا لها ولغيرها، من الأعمال الباطنة والظاهرة ؛ فإذا أفرد الإيمان في آية أو حديث، دخل فيه الإسلام ؛ وإذا قرن بينهما فسر الإسلام بالأركان الخمسة، كما في حديث جبريل، وفسر الإيمان بأعمال القلب،لأنها أصل الإيمان ومعظمه، وقوته وضعفه: ناشىء عنقوة ما في القلب، من هذه الأعمال أو ضعفها .

(ص336) وقد يضعف ما في القلب، من الإيمان بالأصول الستة، حتى يكون وزن ذرة، كما في الحديث الصحيح:"أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"فبقدر ما في القلب من الإيمان، تكون الأعمال الظاهرة، التي هي داخلة في مسماه، وتسمى إسلامًا، وإيمانًا، كما في حديث: وفد عبد القيس، حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم"آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال:"شهادة أن لا إلَه إلا ّ الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم: فهذه الأعمال: داخلة في الإيمان، وهي الإسلام، لأن الإيمان اسم لجميع الأعمال الظاهرة والباطنة، فمن ترك شيئًا من الواجبات، أو فعل شيئًا من المحرمات، نقص إيمانه بحسب ذلك ؛ وهو دليل على نقصان أصل الإيمان، وهو إيمان القلب .

قال شيخ الإسلام، ابن تيمية رحمه الله تعالى، في الكلام على الإسلام، والإيمان، والإحسان، وما بين الثلاثة من العموم والخصوص، أما الإحسان: فهو أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإيمان ؛ والإيمان: أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإسلام ؛ فالإحسان: يدخل فيه الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام ؛ والمحسنون: أخص من المؤمنين ؛ والمؤمنون: أخص من المسلمين، انتهى ؛ وهذا يبين ما قررنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت