فهرس الكتاب
ص337) فحينئذ: يتبين الإيمان الكامل، الذي صاحبه يستحق عليه دخول الجنة، والنجاة من النار، هو فعل الواجبات، وترك المحرمات ؛ وهو: الذي يطلق على من كان كذلك بلا قيد ؛ وهو الإيمان: الذي يسميه العلماء: الإيمان المطلق ؛ وأما من لم يكن كذلك، بل فرط في بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات فإنه لا يطلق عليه الإيمان إلا بقيد ؛ فيقال: مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته؛ أو يقال: مؤمن ناقص الإيمان، لكونه ترك بعض واجبات الإيمان، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه،"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"أي: ليس موصوفًا بالإيمان الواجب، الذي يستحق صاحبه الوعد بالجنة، والمغفرة والنجاة من النار ؛ بل هو تحت المشيئة: إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه على ترك ما وجب عليه من الإيمان، وارتكابه الكبيرة .
وقيل: هذا يوصف بالإسلام دون الإيمان، ولا يسمى مؤمنًا إلا بقيد، وهذا الذي يسميه العلماء مطلق الإيمان ؛ أي: أنه أتى بالأركان الخمسة، وعمل بها باطنًا وظاهرًا، وهذا الذي قلنا من معنى الإسلام والإيمان، هو:مذهب الإمام أحمد، وطائفة من السلف والمحققين ؛ وذهب طائفة من أهل السنة أيضًا: إلى أن الإسلام، والإيمان شيء واحد، وهو الدين، فيسمى إسلامًا، وإيمانًا، فهما اسمان لمسمى واحد ؛ والأول أصح، وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتبه، فلا تلتفت إلى ما يخالف هذين
(ص338) القولين، والله أعلم
عبدالرحمن أبا بطين
ومذهب الأشاعرة: أن الإيمان مجرد التصديق، ولا يدخلون فيه أعمال الجوارح ؛ قالوا: وإن سميت الأعمال في الأحاديث إيمانا فعلى المجاز، لا الحقيقة .
ومذهب أهل السنة والجماعة: إن الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، وقد كفر جماعة من العلماء: من أخرج العمل عن الإيمان .
العقائد: 1/356
حمد بن عتيق