سئل الشيخ: حمد بن عتيق، عن قول الفقهاء: من قال أنا مؤمن إن شاء الله، إن نوى به في الحال، يكفر، وإن نوى به في المآل، لم يكفر ؟!
فأجاب: هذا سؤال من لا يحسن السؤال ؛ فإن ظاهره: أن جميع الفقهاء يقولون ذلك، ومن له خبرة بأقوال الفقهاء، تحقق أن هذه مجازفة عليهم، وقول بلا علم ؛ فإن كان: بعض المتأخرين، من بعض أهل المذاهب، قال ذلك ؛ فهو: قول محدث، من أقوال أهل البدع، وأنا أذكر لك من كلام العلماء، في الاستثناء في الإيمان، وهو قول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله ؛ ليتضح الخطأ من الصواب، ويعلم من الأولى بالحق في هذا الباب .
قال شيخ الإسلام، ابن تيمية، رحمه الله تعالى: وأما الاستثناء في الإيمان، بقول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله، فالناس فيه على ثلاثة أقوال ؛ منهم: من يوجبه ؛ ومنهم: من يحرمه ؛ ومنهم: من يجوز الأمرين، باعتبارين ؛ وهذا أصح الأقوال .
فالذين يحرمونه، هم: المرجئة، والجهمية، ونحوهم، ممن يجعل الإيمان شيئًا واحدًا، يعلمه الإنسان من نفسه، كالتصديق بالرب، ونحو ذلك مما في قلبه ؛ فيقول أحدهم: أنا أعلم أني مؤمن، كما أعلم أني قرأت الفاتحة ؛
(ص552) فمن استثنى في إيمانه، فهو شاك فيه عندهم .
وأما الذين: أوجبوا الإستثناء، فلهم فيه مأخذان ؛ أحدهما: أن الإيمان، هو ما مات عليه الإنسان، والإنسان إنما يكون عن الله مؤمنًا، وكافرًا، باعتبار الموافاة، وما سبق في علم الله أنه يكون عليه، وهو: مأخذ كثير من المتأخرين، من الكلابية، وغيرهم ممن يريد أن ينصر ما استشهد عليه أهل السنة، والحديث، من قولهم: أنا مؤمن إن شاء الله، ويريد مع ذلك: أن الإيمان لا يتفاضل، ولا يشك الإنسان في الموجود منه ؛ وإنما يشك في المستقبل ؛ وهذا: وإن علل به كثير من المتأخرين، من أصحاب الحديث، من أصحاب أحمد، ومالك، والشافعي، وغيرهم، فما علمت أحدًا من السلف علل به الاستثناء .