ثانيًا: هل نسخة ( الأم ) التى ينقل عنها اللالكائي وابن تيمية هي النسخة المطبوعة نفسها ؟ فإن أثبتم أنها هي - ودون ذلك خرط القتاد - جاز لكم التشكيك في نسبة هذا القول إلى الشافعي . أمَّا وقد عُلِمَ أن الكتب القديمة تتعدد رواتها , وتختلف نسخها ؛ فيوجد في نسخة ما ليس في الاخرى , فليس يليق بعاقل منصف - حينئذٍ - أن يورد هذا التشكيك من أصله .
ثالثًا: اللالكائي وابن تيمية كلاهما إمام ثبت حجة , فما ينقلانه عن الأئمة المتقدمين صحيح , وليس لأحد أن يُشكك في نقل أمثالهما من أئمة الدين حتى يقيم الدليل على صحة كلامه , وإلا كان راجمًا بالغيب , متخرصًا على أهل العلم .
رابعًا: ليس عند من شكك في كلام الشافعي دليل علمي مقنع سوى أن هذا النص لا يوجد في نسخة ( الأم ) المطبوعة , فهل هذا يصلح أن يكون دليلا للطعن في نقل إمامين كبيرين كاللالكائي وابن تيمية . وقد عزا الإمامان ؛ اللالكائي , وابن تيمية - رحمهما الله تعالى - كلام الشافعي إلى كتاب ( الأم ) في باب: النية في الصلاة . فعزواه إلى الباب فضلًا عن الكتاب . ثم يأتي من يشكك في عزوهما ونقلهما من الكتب !
وهذه نقول عن أئمة آخرين في بيان قول السلف , وأنهم موافقون للشافعي رحمه الله فيما قال .
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الإيمان لا يكون إلا بعمل . رواه عنه الإمام الخلال في ( السنة 3/566 )
وسُئل الإمام سهل بن عبدالله التُّسْتَري ( ت283هـ ) عن الإيمان ما هو ؟ فقال: هو قول ونية وعمل وسنة ؛ لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر ، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق ، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة . ( الإبانة للإمام ابن بطة 2/814 )
قلت: وليس تعريف سهل بن عبدالله التُّسْتَري - رحمه الله - للإيمان يخالف التعريف المتواتر عن السلف: أن الإيمان قول وعمل . بل هو شرح له . يبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: