ذهبت الخوارج والمعتزلة إلى أن الإيمان قول وعمل , بيد أنهم يجعلون كلَّ فرد من أفراد العمل الواجب ركنًا في الإيمان , فإذا ذهب بعض الإيمان - قولًا كان أو عملًا - ذهب الإيمان كله ؛ فليس الإيمان يزيد وينقص عندهم - كما يقوله السلف - بل نُقْصانه عندهم بطلانه , وبنوا عليه تكفير صاحب الكبيرة ( كما تقوله الخوارج في المشهور من مذهبهم ) أو إخراجه من دائرة الإيمان إلى منزلة بين الإيمان والكفر ( كما تقوله المعتزلة في المشهور من مذهبهم ) , ثم اتفقوا ( أي: الخوارج والمعتزلة ) على خلوده في النار يوم القيامة !
أما السلف فلم يجعلوا كل فرد من الأعمال الصالحة ركنًا في الإيمان , فليس صاحب الكبيرة كافرًا عندهم , بل هو مؤمن ناقص الإيمان , وهو يوم القيامة تحت المشيئة ؛ إن شاء الله عذَّبه بذنوبه , وإن شاء عفا عنه , ثم إن دخل النار فليس يخلد فيها خلود الكافرين , بل يخرج منها يومًا من الدهر ؛ إذ لا يخلد في النار موحد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: