فَجَاءَتْ بَعْدَهُمْ"الْمُعْتَزِلَةُ"- الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْجَمَاعَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُمْ: عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ الْغَزَالُ وَأَتْبَاعُهُمَا - فَقَالُوا: أَهْلُ الْكَبَائِرِ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ كَمَا قَالَتْ الْخَوَارِجُ وَلا نُسَمِّيهِمْ لا مُؤْمِنِينَ وَلا كُفَّارًا ؛ بَلْ فُسَّاقٌ نُنْزِلُهُمْ مَنْزِلَةً بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ . وَأَنْكَرُوا شَفَاعَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهَا . قَالُوا: مَا النَّاسُ إلا رَجُلانِ: سَعِيدٌ لا يُعَذَّبُ أَوْ شَقِيٌّ لا يُنَعَّمُ ، وَالشَّقِيُّ نَوْعَانِ: كَافِرٌ وَفَاسِقٌ وَلَمْ يُوَافِقُوا الْخَوَارِجَ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ كُفَّارًا . وَهَؤُلاءِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ مَا رَدُّوا بِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ . انتهى ( مجموع الفتاوى 7/481_484 )
وقال الإمام ابن عبدالبر - رحمه الله -:
وأما المعتزلة فالإيمان عندهم: جماع الطاعات , ومن قصر منها عن شيء فهو فاسق ؛ لا مؤمن ولا كافر . وسواهم المتحققون بالاعتزال أصحاب المنزلة بين المنزلتين . ومنهم من قال في ذلك بقول الخوارج: المذنب كافر غير مؤمن . إلا أن الصفرية تجعله كالمشرك وتجعل دار المذنب المخالف لهم دار حرب . وأما الإباضية فتجعله كافر نعمة ولكنهم يخلدونه في النار إن لم يتب من الكبيرة ولا يستحلون ماله كما يستحله الصفرية . ولهم ظواهر آيات يبرهنون بها قد فسرتها السنة وقد مضى على ما فسرت السنة في ذلك علماء الأمة. ا.هـ ( التمهيد 9/251 )