فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1000

فلا يخفى على أهل العلم، أن الانحراف في فهم حقيقة الإيمان، هو أول خلل اعتقادي يظهر قي صفوف الأمة، فبدأ هذا الغلو والانحراف الخوارج، ثم ظهرت المرجئة بعكس قولهم، ولا تزال آثار انحرافاتهم في تلكم القضية تؤثر في كتابات وأبحاث كثير من المنتسبين إلي الإسلام، ولا عاصم من هذه الانحرافات - بإذن الله - إلا بالالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة في فهمهم لمسائل الإيمان والتكفير، وضوابطه على ضوء الكتاب والسنة وفهم الصحابة رضي الله عنهم، فمن هنا تبرز أهمية دراسة مذهبهم في الإيمان، ونواقضه، وضوابطها، يقول الإمام ابن رجب - رحمه الله - مبينًا أهمية هذه المسائل: (وهذه المسائل: أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق مسائل عظيمة جدًا، فإن الله - عز وجل - علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية وأدخلوهم في دائرة الكفر وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم، ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة وقولهم بالمنزلة بين المنزلتين، ثم خلاف المرجئة وقولهم: إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان، وقد صنف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعددة، وممن صنف في الإيمان من أئمة السلف الإمام أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن أسلم الطوسي، وكثرت فيه التصانيف بعدهم من جميع الطوائف) (1) ، لذلك آثرت أن يكون موضوع رسالتي للدكتوراه التركيز على جانب من جوانب الإيمان عند أهل السنة ونواقضه، لتركيز وتعميق الدراسة فيه، واستقصاء الأدلة ووجوه الاستدلال ما أمكن، فوقع اختياري على موضوع (( نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف ) )وذلك لأسباب عديدة منها:

(1) جامع العلوم والحكم 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت