2-قال أبو عبيد القاسم بن سلام:"فإن قال (قائل ) : كيف يجوز أن يقال ليس بمؤمن، واسم الإيمان غير زائل عنه ؟ قيل هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئا ولا عملت عملا، وإنما وقع معناهم هاهنا (على ) نفي التجويد، لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان، حتى تكلموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى فيقال: ما هو بولده وهم يعلمون أنه ابن صلبه. ثم يقال مثله في الأخ والزوجة والمملوك. وإنما مذهبهم في هذا المزايلة من الأعمال الواجبة عليهم من الطاعة والبر...."الإيمان: 26_27
3-ويقول الإمام ابن خزيمة رحمه الله - وقد أورد هذا الحديث تحت باب:"ذكر الدليل أن جميع الأخبار التي تقدم ذكري لها إلى هذا الموضع في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في إخراج أهل التوحيد من النار إنما هي ألفاظ عامة مرادها خاص": هذه اللفظة": ( لم يعملوا خيرا قط ) من الجنس الذي يقول العرب ، ينفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام ، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال ، لا على ما أوجب عليه وأمر به ، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي"انتهى. التوحيد: (2/732)
4-وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: وأما ما جاء في الحديث -حديث أبي سعيد - أن قومًا يدخلون الجنة لَم يعملوا خيرًا قط فليس هو عامًَّا لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه, إنما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العلم أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة وما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب. انتهى رقم الفتوى (21436) وتاريخ (8/1/1421هـ)