فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1000

إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا (1) مستحقًا للثواب فقط وإلا (2) مستحقًا للعقاب فقط....) (3)

ونختم هذه النقولات عن شيخ الإسلام، بنص قيم يبين فيه أن الرجل لا يعتبر مبتدعًا إلا بمخالفته أمرًا مجمعًا عليه، أما الخلاف في مسائل الاجتهاد فلا تبديع فيه، يقول: (.. والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء، ما اشتهر عند أهل العلم، بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدع الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة) (4)

ويقول أيضًا: (من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع....) (5)

(1) في الأصل"لا"وهو خطأ

(2) مجموع الفتاوى 28 / 209

(3) نفسه 35 / 414

(4) نفسه 35 / 414

(5) نفسه 24 / 172، وانظر 4 / 425

والخلاصة في هذا المبحث (أن الأصل في الشرع هو هجر المبتدع لكل ليس عامًا في كل حال ومن كل إنسان ولكل مبتدع، وترك الهجر والإعراض عنه بالكلية، تفريط على أي حال وهجر لهذا الواجب الشرعي المعلوم وجوبه بالنص والإجماع وأن مشروعية الهجر هي في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد، وهذا مما يختلف باختلاف البدعة نفسها، واختلاف مبتدعها واختلاف أحوال الهاجرين، واختلاف المكان والقوة والضعف، والقلة والكثرة...) (1) .

خطورة الكلام في مثل هذه المسائل بغير علم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت