فهرس الكتاب
قال ابن الأثير (1) الأمنة في هذا الحديث جمع أمين، وهو الحافظ (2) وقوله - عز وجل: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وآمنا) (3) قال أبو إسحاق: أراد ذا أمن فهو آمن وأمن وأمين وفي الكتاب العزيز: (وهذا البلد الأمين) (4) أي الآمن يعني مكة
وقوله - عز وجل - (إن المتقين في مقام أمين) (5) أي قد أمنوا فيه الغير واستأمن إليه: دخل في أمانة، وقد أمنه وآمنه وقرئ في سورة براءة: (إنهم لا إيمان لهم) (6) (7) أي أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، والإيمان هاهنا الإجارة
والأمنة والأمانة نقيض الخيانة
وفي الحديث:"المؤذن مؤتمن" (8) مؤتمن القوم: الذي يثقون فيه ويتخذونه أمينًا حافظًا، تقول: اؤتمن الرجل فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم
(1) ابن الأثير: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني الجزري، ولد سنة 544 ه- في جزيرة ابن عمر - بلدة فوق الموصل - وقد جمع بين علم العربية والقرآن والحديث والفقه، وصنف تصانيف مفيدة من أشهرها"جامع الأصول""والنهاية في غريب الحديث"توفى في الموصل سنة 606 ه- انظر مقدمة جامع الأصول للشيخ عبد القادر الأرناؤط
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/69 - 71
(3) سورة البقرة، آية 125
(4) سورة التين آية: 3
(5) سورة الدخان، آية 51
(6) سورة التوبة، آية 12
(7) انظر تفسير الطبري (تحقيق شاكر) 14/157
(8) رواه أبو داود في الصلاة"باب ما يجب على المؤذن"رقم 517، والترمذي في الصلاة"باب ما جاء أن الإمام هنا من ..."رقم 207 والإمام أحمد في المسند 2/377، 378، 419، 514 وغيرهم، صححه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار 1/334، والشيخ الألباني في الإرواء، وأحمد شاكر في تحقيقه للمسند، وانظر طرقًا أخرى للحديث في سنن الترمذي ( تحقيق شاكر ) 1/450 وإرواء الغليل 1/231 - 235