فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1000

وقوله عز وجل: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) (1) ، وقال ثعلب: يصدق الله ويصدق المؤمنين. ومنه قوله - عز وجل: (قولوا آمنا بالله) (2) ، و (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) (3) ، ويفهم من الكلام السابق، أن التصديق كما يكون بالقلب واللسان يكون بالجوارح أيضًا، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ) (4) .

قال الجوهري (5) : (والصديق مثال الفسيق: الدائم التصديق، ويكون الذي يصدق قوله بالعمل) (6) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض التنبيهات المهمة حول الفوارق بين التصديق والإيمان من جهة اللغة ومنها:

1- (أن الإيمان ليس مرادفًا للتصديق في المعنى، فإن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، فمن قال: السماء فوقنا، قيل له: صدق، كما يقال: كذب، وأما لفظ الإيمان ليس فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة، كقوله: طلعت الشمس وغربت، أنه يقال: آمناه، كما يقال: صدقناه: فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل فيما يؤتمن عليه المخبر، كالأمر الغائب، ولهذا لم يوجد قط في القرآن الكريم وغيره لفظ، آمن له إلا في هذا النوع) (7) .

(1) التوبة، آية: 61.

(2) البقرة، آية: 136.

(3) البقرة، آية: 75 .

(4) رواه البخاري: كتاب الاستئذان (( باب زنا الجوارح دون الفرج ) )رقم 6343. ومسلم: كتاب القدر (( باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا ) )رقم 2657.

(5) **) إسماعيل بن حماد الجوهري من أئمة اللغة، أشهر كتبه (( الصحاح ) )مات في نيسابور سنة 393 ه-. الأعلام 1/313 .

(6) الصحاح مادة صدق.

(7) الإيمان 276، وراجع الإيمان الأوسط 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت