فهرس الكتاب
2- (أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب، كلفظ التصديق، فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه، أو كذبناه، ولا يقال لكل مخبر: آمنا له أو كذبناه، ولا يقال: أنت مؤمن له، أو مكذب له، بل المعروف في مقابله الإيمان لفظ الكفر، يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب...) (1) .
الإيمان شرعا
ذهب عامة أهل السنة إلى أن الإيمان الشرعي هو اعتقاد وقول وعمل.
قال الإمام محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني:
(والإيمان في لسان الشرع هو التصديق بالقلب، والعمل بالأركان) . (2)
وقال الإمام البغوي: (اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان.. وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة) . (3)
وقال الحافظ ابن عبد البر: (أجمع أهل الفقة والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية... إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيمانًا(4) ...) (5) .
(قال الإمام الشافعي في(( كتاب الأم ) ).. وكان الإجماع من الصحابة، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا: أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر) (6) .
(1) الإيمان 277، وانظر في معنى الإيمان لغة، لسان العرب 13/21 - 27، والقاموس المحيط 4/197، مختار الصحاح 26 النهاية لابن الأثير 1/69، الصحاح للجوهري، والمختار من كنوز السنة، د. محمد عبد الله دراز رحمه الله ص 57.
(2) مسلم بشرح النووي 1/146.
(3) شرح السنة 1/38، 39.
(4) وسيأتي إن شاء الله مناقشة رأيهم هذا.
(5) التمهيد 9/238 وراجع 243 منه.
(6) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 5/886.
وروى الإمام اللالكائي (1) عن الإمام البخاري قوله: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (2) .