فهرس الكتاب
والعمل قسمان: عمل القلب: وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح. فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد
الصدق فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل ويقرون به سرًا وجهرًا، ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به) (1) .
العلاقة بين المعنى اللغوى والشرعي:
عرفنا أن من معاني الإيمان لغة: التصديق، وأن التصديق يكون بالقلب واللسان والجوارح، وهكذا الإيمان الشرعي، عبارة عن تصديق مخصوص، وهو ما يسمى عند السلف، بقول القلب، وهذا التصديق لا ينفع وحده، بل لابد معه من الانقياد والاستسلام، وهو ما يسمى بعمل القلب ويلزم من ذلك قول اللسان، وعمل الجوارح، وهذه الأجزاء مترابطة، لا غنى لواحدة منها عن الأخرى ومن آمن بالله عز وجل، فقد أمن من عذابه.
ثانيا: الإيمان اعتقاد وقول وعمل
الإيمان أصله في القلب:
قال عز وجل: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) (2) .
وقال تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) (3) .
وقال أيضًا: (كتب في قلوبهم الإيمان) (4) .
وقال أيضًا: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) (5) .
(1) الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص 54.
(2) سورة الحجرات، آية: 14
(3) سورة الحشرات آية: 7
(4) سورة المجادلة، آية: 22
(5) سورة النحل، آية: 106
وقال - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسان، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه" (1) .
إلى غير ذلك من الأدلة الصريحة في أن إيمان القلب شرط في الإيمان، ولا يصح الإيمان بدونه، وأنه إذا وجد سرى ذلك إلى الجوارح ولابد.