فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1000

واختلف العلماء في حكم أقوال المجتهدين، هل كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد؟ ذهب الشافعي و أبو حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء رحمهم الله إلى أن الحق في أحدهما، و إن لم يتعين لنا فهو عند الله متعين، لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد في الشخص الواحد حلالًا حرامًا، و لأن الصحابة تناظروا في المسائل و احتج كل واحد على قوله: وخطأ بعضهم بعضًا، وهذا يقتضي أن كل واحد يطلب إصابة الحق، ثم اختلفوا، هل كل مجتهد مصيب أم لا؟ فعند الشافعي أن المصيب منهم واحد و إن لم يتعين، و إن جميعهم مخطيء إلا ذلك الواحد وبه قال مالك وغيره..) (1) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (فإذا أريد بالخطأ الإثم، فليس المجتهد بمخطيء بل كل مجتهد مصيب مطيع لله، فاعل ما أمره الله به، و إذا أريد به عدم العلم بالحق في نفس الأمر فالمصيب واحد، وله أجران..) (2) ، ونختم الكلام حول هذا الحديث بالإشارة إلى أن من أخطأ فحكم أو أفتى بغير علم واجتهاد فهو آثم عاص (3) ، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - (.. فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن و الإيمان مثلًا، أو لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من الله، فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد، بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله فهذا مغفور له خطؤه ... ..) (4) ، لكنه لا يكفر إن فرط في الاجتهاد فوقع في الكفر خطأ، لأن الكفر يكون بعد قيام الحجة، يقول شيخ الإسلام: (..

(1) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 6/241.

(2) مجموع الفتاوي 13/124، وانظر 20/24، وانظر تفريعات وتفصيلات أخرى لهذه المسألة في الفقيه والمتفقه 58-64، المحصول للرازي 2/47-91، والأحكام لابن حزم 2/658-660، روضة الناظر 193-200 وغيرها .

(3) انظر فتح الباري 13/319.

(4) مجموع الفتاوي 3/317، وانظر 12/496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت