ونلاحظ أيضًا أنّ الحدث المقصود إنّما يكون بباعثٍ ولغايَةٍ، ومن هذا ظهرت الحاجة في الكلام أحيانًا إلى بيان الباعثِ للحدث، والغاية منه، فجاء في الكلام مايدلُّ على ذلك، ومنه ظهَرَ في الكلام ما يسمَّى"المفعولَ لأجله".
ونلاحظ أنه قد يقترن الحدث بحدث آخر، وقد تدعو الحاجة إحيانًا في الكلام إلى بيان الحدث المقارن للحدث المراد بيانه أصلًا، ومن هذا ظهر في الكلام ما يُسمَّى"المفعول معه".
وتنفعل النفس الإِنسانية بأحاسيس مختلفة يُرِيدُ الإِنسان التعبير عنها بالكلام، فظهر في الكلام ما يدلّ على بعض هذه الأحاسيس الأصول، مثل: التَّوَجُّع، التَّفَجُّع، التَّعَجُب، الْمَدْح، الذَّمّ، التَّحْذِير، الإِغْراء، الاسْتِفْهَام، الإِثبات، النفي، التأكيد.
إلى غير ذلك من أحاسيسَ ومعانٍ أصولٍ يرادُ التعبير عنها بصيغٍ خاصّة، أو كلماتٍ خاصّة، كعبارات التوجع والتفجُّع، وفِعْلَي التعجّب، وأفعال المدح والذّم، وصيغ التحذير و الإِغراء، وأدواتِ الاستفهام، وأدوات النفسي، والمؤكّدات.
(4) ترتيب الجملة في اللّسان العربي
إذا أردْنا أن نصوغ جملة نبيّن فيها طلوع القمر أو عدمه، وجدنا أنفسنا أمام عَددٍ من الاحتمالات، مثبتين أو نافين:
(1) طلَعَ القمر، ما طلع القمر.
(2) القَمَرُ طَلَع، القمَرُ ما طلع.
(3) القَمَرُ طَالِعُ. القمر غير طالع. ليس القمر طالعا.
(4) ما طالعٌ القمر.
ولكن هل هذه الصيغ تقع في درجةٍ واحدةٍ من البيان، أم هي مختلفة، مع جوازها جميعًا في اللّسان العربي؟
يقول النحويّ هذه كلّها جائزة، ولكلٍّ منها عندي تخريجٌ إعرابي.