فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 894

لكنّ البلاغيَّ يقول: إن صِيَغَ"طَلَعَ القمر - ما طَلَع القمر - ما طالعٌ القمر"تقال في مقام الإِخبار الابتدائي الذي لا حاجة فيه إلى تأكيد، أما صِيَغ"القَمَرُ طَلَع - القمرُ ما طَلَع - ليس القمرُ طَالعًا"فتقال في مقامٍ يحتاج فيه الخبر إلى نوع تأكيد، فإذا لم تكن حال المخاطب تقتضي تأكيدًا فلا داعي لاستخدام هذه الصّيغ، إذْ جاء فيها إسناد الطلوع إلى القمر مرّتين، فالقمر فيها مبتدأ أو أصله مبتدأ، وفعل طَلَع مُسْنَدٌ إلى ضمير يعود على المبتدأ، والجملة هي خبر المبتدأ، واسم الفاعل"طالعًا"كالفعل يحمل ضميرًا يعود على القمر.

فتغيير الترتيب في أركان الجملة نَجَمَ عَنْه إضافَةُ دلالة، فَعَلَى الْبَلاَغِيّ أن يُلاحظها لدى إنشاء الكلام، ولدى فهم النصوص البليغة الرّفيعة.

ولركني الإِسناد الرئيسين في الجملة الكلاميّة توابع، منها المفعول به، وموضعه الأصليّ في الجملة العربية بحسب ترتيب الكلام المعتاد يأتي بعد الفاعل، على الوجه التالي:

فعل فاعل مفعول به

مثل: أكل الذئبُ الحَمَلَ

قال النحاة: ويجوز تقديم المفعول به على الفاعل، ويجوز تقديمه أيضًا على الفعل، إلاَّ عند اللَّبْس.

فيقال: أكَلَ الْحَمَلَ الذّئبُ.

ويقال: الْحَمَلَ أكَلَ الذئبُ.

ويقال: رفَعَ سعيدٌ طنًا من الحديد.

يقال: طنًا من الحديد رفع سعيد.

لكنْ البلاغيين قالوا: إنّ مخالفة الأصل في ترتيب بناء الجملة، و استخدامَ ما يجوز فيها بحسب استعمال العرب، هو في الغالب لغرض تأدية معنىً من المعاني، لا لمجرَّدِ استخدام احتمالات جائزة، باستثناء حالة الضرورة الشعريّة، أو حاجة توازن الجمل وتناسُقِها، ومراعاةِ السَّجْع أو القوافي، ضمن أغراضٍ جماليّةٍ في الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت