فتقديم المفعول به عن رتبته، ولا سيّما تقديمُهُ على الفعل الذي هو صَدْرُ الجملة الفعليّة بنبغي أن يكون لغرض، وهو الدّلالة على معنًى ما، كالتخصيص، أو الحصر، أو بالغ الاهتمام، أو نحو ذلك.
ورُتَبُ عناصر الجملة تشبه رُتَب جلساء رئيس القوم، فإذا قدَّم الرئيس إلى جواره من هو في العادة يجلس بعيدًا عنه بحسب رتبته، فإنما يُقَدِّمه لغاية يفهمها الفطناء، فإذا وضعه في موضع وزيره الأول، أدرك أهل الفطانة أنّه مُهْتَمٌّ به وبتكريمه، أو أنّه سوف يستوزره.
(5) معالم الترتيب في عناصر الجملة عند النحاة
قال النحويون:
الأصل في الفاعل أن يتّصل بفعله لأنه كالجزء منه، ثم يأتي بعده المفعول به، وقد يُعْكَسُ الأمر، وقد يتقدّم المفعول به على الفاعل والفعل معًا، وكلُّ ذلك: إمّا جائزٌ، وإمّا واجب، وإمّا ممتنع.
* فيجوز تقديم المفعول به على الفاعل وتأخيره عنه في نحو:"كتب زُهيرٌ الدرسَ - كتبَ الدّرْسَ زُهَيرٌ".
* ويجب تقديم أحدهما على الآخر في خمسة أحوال:
(1) إذا خُشِي الالتباسُ والوقوعُ في الشّكّ، بسبب خفاء الإِعراب، مع عدم قرينة، فلا يُعْلَم الفاعل من المفعول به، فيجب تقديم الفاعل، مثل:"علَّمَ مُوسَى عيسَى - أكْرَمَ ابني أخي - غَلَبَ هذا ذَاك".
فإذَا أُمِنَ اللَّبْس لقرينة دالّة جاز تقديمُ المفعول به، مثل:"أكْرَمَتْ مُوسَى سَلْمَى - أضْنَتْ سُعْدَى الْحُمَّى".
(2) أَنْ يتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به، فيجب تأخير الفاعل وتقديم المفعول به، مثل:"أكرَمَ سعيدًا غُلامُه - وإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهيِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ - يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ".
وما ورد على خلاف ذلك فضرورة شعريّة.
(3) أن يكون الفاعل والمفعول به ضميريْن، ولا حَصْر في أحدهما، فيجب تقديم الفاعل وتأخير المفعول به، مثل:"أطعمتهُ وسقيته".