ولا بُدَّ من ملاحظة أنَّ المحذوف المقدَّر الذي يُمْكن إدْراكُهُ وتصوُّرُهُ ذهْنًا لوجود قرينة تدلُّ عليه لفظيَّةٍ أو غير لفْظيَّة، هو كالمذكور، ولدى علماء العربية والبلاغيّين ضوابط لذلك.
(8) نظرة حول ما يُسَمَّى فضلةً في الجملة عند النحويين
لعلّ ما يَصِفُه النحويون في الجملة الكلاميّة بأنه فضلَةٌ يقْصِدون به أنَّهُ عطاءٌ فكريٌّ زائدٌ على أصغر دوائر الجملة الكلاميّة المفيدة.
فالّذي أرَاه أنَّه لا تُوجَدُ في الجملة الكلامية كلمةٌ تُؤدّي معنىً مقصودًا بالبيان، لا تؤدّيه كلمةٌ أخرى غيرها تأدِيَةً مباشرةً، يَصِحُّ أن تُسَمَّى لدى التحقيق فضلةً في علم المعاني، لأنّ الفضلةَ يَنْبَغي أنْ تُطْلَق على ما في الكلام من ألفاظٍ تدلُّ على معنىً هو زائدٌ على المطلوب بيانُه والتَّعْريفُ به.
فإذا قال النحويُون أو البلاغيّون تبعًا للنحويّين: إنّ ما زاد على رُكْنَي الإسناد"المسند والمسند إليه"في الجملة الكلامية هو فضلة، كالمفاعيل وسائر متعلّقات الفعل، فَقَصْدُهُمْ من ذلك فيما أرَى أنّ الجملة المفيدة لا بُدَّ فيها حَتْمًا مِنْ رُكْنَيْ الإِسناد، وإلاَّ كان الكلام غير مفيد، فما زاد على ذلك يعتَبَرُ زائدًا على أدْنَى ما يَجبُ أَنْ تُبْنَى بِه جملةٌ كلاميّةٌ مفيدة، لا أنّه زائد على ما يَقْصِدُ المتكلُِّ بيانه.