فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 894

الدائرة الرابعة:

وهي الجملة التي تشتمل على دائرةٍ عطاءٍ بيانيّ يظهر بنسبة شيءٍ إلى أربَعَةِ أشياء.

الأول: هو الذي اتّصَفَ بالشيءِ منْ جهة كونه مؤثرًا به (أي: فاعلًا) .

الثاني والثالث والرابع: هي الأشياء الّتي اتَّصَفَتْ بالشيء منْ جهة كون كلٍّ منها متأثّرًا به"أي: مفعولًا به"مع اختلاف صفة التأثُّر في كلٍّ منها.

مثل:"أَعْلَمَ اللهُ النَّاسَ مُحمّدًا رَسُولًا"فالإِعلام في هذه الجملة ذو أرْبَعِ نِسَب:

(1) نِسْبتُهُ إلى فاعله المؤثّر به، فهو مُعْلِمٌ بكَسْرِ اللام.

(2) نسْبَتُهُ إلى الواقعِ عليه المتأثِّرِ به فهو مُعْلَمٌ بفتح اللاّم، وهذا المعلَمُ لَهُ ثلاثة جهاتٍ مختلفات:

الجهة الأولى: كَوْنُ الْمُعْلَمِ مُسْتَفِيدًا كاسبًا لِلْعِلْم.

الجهة الثانية: كَوْن الْمُعْلَم أَحَدَ رُكْنَي القضيّة الّتي جرى الإِعلام بها، وهو فيها مُسْنَدٌ إليه، وهو:"مُحَمّدًا".

الجهة الثالثة: كون الْمُعْلَمِ أَحَد رُكْنَي القضيّة الّتي جرى الإِعلام بها، وهو فيها مُسْنَدٌ، وهو:"رَسُولًا".

وأصلُ القضيّة التي جرى الإِعلام بها هي:"مُحَمّدٌ رَسُولٌ".

فظهر بهذا التحليل أنّ الإِعلام ذو أربع نِسَب.

الاقتصار على بيان بعض النسب:

بعد بيان هذه الدوائر الأربع لعطاء الجملة الكلاميّة، نلاحظ أنّه قد لا يستدعي موضوع الجملة أكثر من الدائرة الأولى، وقد يستدعي موضوعُها الدائرة الثانية، أو الدائرة الثالثة، أو الدائرة الرابعة.

ومع استدعاء موضوع الجملة أكثر من الدائرة الأولى، فقد يتعلَّق غرضُ المتحدّث بالاقتصار على بعض النِّسَب وإغفال بيانِ ما يتعلَّق بالنِّسَبِ الأُخرى، وله ذلك متى أفاد بحديثه ما يريد إبلاغَهُ من الإِسناد، وأدناه الدائرة الأولى، ويكون فيها إسنادُ شَيْءٍ إلى شيءٍ بجملةٍ تُقَدِّمُ فائدةً ما. ودون ذلك يكون الكلام ناقصًا ولَغْوًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت