فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 894

دلّت هذه الجملة على نِسْبة الضّرب إلى زيدٍ ووصفه به من جِهَةِ كونِه مؤثِّرًا بالضّرْب (أي: ضاربًا) ونِسْبَة الضرب نفسه إلى عَمْروٍ ووصفه به من جهة كونه مُتَأَثِّرًا بالضرب (أي: مَضْروبًا) .

فبالتحليل الفكريّ يظهر لنا أنّ الضَّرْبَ ذو نسبتين:

(1) نسبته إلى فاعله المؤثِّر به فهو ضارب."لذلك سمّوه فاعلًا".

(2) نسبته إلى الواقع عليه المتأثِّر به فهو مضروب"لذلك سمَّوْهُ مفعولًا به".

ومثل:"خلق الله عزّ وجلّ الكونَ"فالخلق ذو نسبتين:

(1) أمّا فاعله والمؤثِّرُ به فهو الله عزّ وجَلَّ."وهو الخالق".

(2) وأمّا الواقِعُ عليه والمتأثِّرُ به فهو الكون."وهو المخلوق".

هذا تحليل قول علماء العربيّة: الفعل قد يتعدّى إلى المفعول به,. وأضيف أنّه لا فرق من جهة المعنى بمقتضى هذا التحليل أن يكون تَعَدِّي الفعل بدون وساطة، أو بوساطة حرف جرٍّ، مثل: عَلِمَ فلانٌ المسألة، وعَلِمَ بها.

الدائرة الثالثة:

وهي الجملة التي تشتمل على دائرة عطاءٍ بيانيّ يظهر بنسبة شيءٍ إلى ثلاثة أشياء.

الأوّل: هو الذي اتّصف بالشيء من جهة كونه مؤثرًا به (أي: فاعلًا) .

الثاني والثالث: هما اللّذان اتّصَفَا بالشيءٍ من جهة كون كلٍّ منهما متأثِّرًا به"أي: مفعولًا به"مع اختلاف صفة التأثّر.

مثل:"كَسَى الأبُ ولَدَهُ ثَوْبًا"فالكَسْوُ ذو ثلاثِ نِسَب:

(1) نسبتُه إلى فاعله المؤثِّر به فهو كاسٍ.

(2) نسبته إلى الواقع عليه المتأثِّر به فهو مَكْسُوٌّ، وهذا المكسوّ له جهتان مختلفتان.

الجهة الأولى: كون المكسُوِّ آخذًا لِلْكُسْوة، لا بسًا لها.

الجهة الثانية: كون المكْسُوِّ مأخوذًا، مَلْبُوسًا، وهو نفسه الكُسوة.

فصار بهذا للكَسْوِ في الجملة ثلاثُ نِسَبٍ مَقْصُودَةٍ بالبيان.

وقِسْ على هذا المثال أشباهَهُ، مثل"علَّمَ الأُسْتاذُ تلميذَهُ عِلْمَ النحو - أعطَى الْمُحْسِنُ الفقيرَ صَدَقَةً - وهَبَ الله أَيّوبَ أَهْلَهُ ومِثْلَهُم مَعَهُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت