فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 894

وقيل استقرار الرأي على هذا التقسيم كان للباحثين في هذا الموضوع أقوال، فقيل: أقسامُ الكلام عشرة، وقيل: تسعة، وقيل: ستّة، وقيل: خمسة، وقيل: أربعة، وقيل ثلاثة، على اختلاف وجهات أنظار أصحاب هذه الأقوال.

والدليل على انحصار الكلام المفيد في الخبر والإنشاء، أنّ الكلام:

* إمّا أن يحتمل لِذات الكلام لا لمقتضياتٍ أخرى - أن يُقالَ فيه هو مطابق للواقع أو غير مطابق للواقع، فهو الخبر.

* وإمّا أن لا يحتمل أن يقال فيه ذلك باعتبار منطوقة، لا باعتبار دلالاته اللّزُوميّة، فهو إنشاء.

فالجملة المفيدة تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الجملة الخبرية، وهي الجملة الّتي اشتملت على خَبَرٍ مَا، فَمَضْمُونُها إخبارٌ عن أَمْرٍ ما، إيجابًا أوْ سَلْبًا.

والقصدُ منها الإِعْلاَمُ بأنَّ الْحُكْمَ الّذي اشتملت عليه له واقعٌ خارجَ العبارة الكلاميّة مطابقٌ له.

القسم الثاني: الجملة الإِنشائية، وهي الجملة الّتي لم تشتملْ على خَبَرٍ، وإِنَّما أنشأَ النُّطْقُ بِهَا حدَثًا ما، كإنْشاءٍ طَلَب الفعل، إذا قُلْتَ لا بْنِك: اسْقِنِي، أو قُلْتَ لَهُ: اجْتَهِدْ، أو لا تَكْسَلْ، وكإنْشاء طلَب الْفَهم، إذا قلْتَ للفقيه: هلْ يجوز أن أفعل كذا؟ أو ما حكمُ كذا شرعًا. ونحو ذلك.

فليس القصد من الجملة الإِنشائيّة الإِعلامَ نسبةٍ حكميّةٍ تحقَّقَتْ أَوْ لم تتحقَّقْ في الواقع، وإنْ كان يلزم عقلًا منْ إيراد الجملة الإِنشائية فَهْمُ قضايا وجُمَلٍ خبريَّةٍ أُخْرَى لا تَدُلُّ عليها الجملة الإِنشائيَةُ بمنطُوقِها دَلالَةً مُبَاشِرة، بل تَدُلُّ عليها باللُّزوم الذهني.

كدلالة الجملة الاستفهاميّة على أنَّ المستَفْهِمَ جاهلٌ يطلبُ الفهمَ، وكدلالة جملة التَّمَنِّي على أنّ من أنشأها يتمنّى في نفسه ما دَلّت عليه عبارَتُه، وكدلالة جملة المدح على أنّ المادح بها يُعَبِّرُ بصِدْقٍ عمّا في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت