إلى غير ذلك من دلالات خبريّة تُستفاد باللّزوم الذهني من الْجُمَلِ الإِنْشَائيّة.
تعريف الخبر:
الخبر: هو الكلام الذي يحتمل الصِّدْق والكذبَ، باعتبار كونه مجرّد كلامٍ، دون النظر إلى قائله، ودون النظر إلى كونه مقترنًا بما يدُلُّ على إثباته حتمًا، أو نَفْيهِ حتمًا، ومَدْلُولُه لا يتوقّف على النُّطْق به، ويدخُلُ فيه الوعْدُ والوعيد، لأنهما خبران عمّا سيفعله صاحب الوعد والوَعِيد.
مثل: طلَعتِ الشَّمْس - نَزَلَ الغيثُ - بعثَ الله محمّدًا رسُولًا - سيأتي الدّجالُ في آخر الزمان - سينزل عيسَى ويَقْتُلُ الدّجال - سَنُلْقِي في قلوب الذين كفروا الرعب - وَعَدَ الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات لَيسْتخلفنّهم في الأرض - والكافرون لهم عذابٌ أليم.
تعريف الإِنشاء:
هوا لكلام الذي لا ينطبق عليه تعريف الخبر، ولدى تحليل حقيقته أقول: هو الكلام الذي يَتَوقَّفُ تحقُّقُ مدلوله على النُّطْقِ به، كلأمْرِ والنهي، والدّعاء، والاستفهام، والمدح والذّم، وإنشاء العقود الّتي تحقُّقُها بالنُّطق بالْجُمَل الّتي تَدُلُّ عليها، مثل: بِعْتُك - اشتريتُ منك - زوَّجتُك - أنْتِ طالق - أعتقتُكَ.
(11) هل التعجّب من الخبر أو من الإِنشاء؟
اختلفت العلماء في التعجب هل هو من أقسام الخبر أو من أقسام الإنشاء، ورجّح الكثيرون أنّه من أقسام الخبر، لأنّه إخبارٌ عن حالة التَّعجُب القائم في النفس.
والقائلون بأنّه من أقسام الإِنشاء لاحظوا أنّه صيغةٌ كلاميَّةٌ يُطْلَبُ بها تعظيم الأمر في النفس السَّامع.
وللعلماء في تعريف التعجّب أقوال:
قال ابْنُ فارس: هو تفضيلُ شيءٍ على أضْرابه.
وقال ابن الصائغ: هو استعظام صفةٍ خرج بها المتعجَّبُ منه عن نظائره.
وقال الزمخشري: معنى التعجُّب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأنّ التعجُّبَ لا يكونُ إلاَّ من شيءٍ خارجٍ عن نظائره وأشكاله.