فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 894

وقال الرّماني: المطلوبُ في التعجُّب الإِبْهام، لأنّ من شأن الناس أن يَتَعَجَّبُوا ممّا لا يُعْرَفُ سَبَبُهُ، فكلّمَا اسْتَبْهَمَ السَّبَبُ كان التَّعجُّبُ أحْسَنَ... وأصْلُ التعجُّب إنّما هو للمعنَى الذي خَفِيَ سبَبُه، والصيغة الدّالة عليه تُسَمَّى تَعَجُّبًا مجازًا... ومن أجْلِ الإِبهام لم تَعْملْ"نِعْمَ"إلاَّ في الجنْسِ، من أجْلِ التفخيم، ليقَعَ التَّفْسِيرُ على نَحْوِ التَّفْخِيم بالإِضْمارِ قَبْلَ الذِّكر.

والتعجُّبُ يكون بصِيَغٍ تَدُلُّ عليه من لفظ المتعجِّب منه، وبصِيَغٍ أُخْرَى منْ غير لفظه.

فالصِّيَغُ الّتي يُتَعجَّبُ بهَا من لفظ المتعجّب منه تأتي على وِزانِ:"مَا أفْعَلَهُ"مِثْل: ما أَكْرَمه - ما أحْسَنَهُ - مَا أشجعَهُ. وعلى وِزان:"أَفْعِلْ به"مثل أَكْرِمْ به - أحْسِنْ به - أشْجِعْ به.

ومنها:

* قول الله عزّ وجلّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) :

{فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا...} .

أي: ما أشدَّ سَمْعَهُمْ وما أشدَّ بَصَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.

* قول الشاعر:

*مَا أَحْسَنَ الدِّينَ والدُّنْيَا إِذَا اجْتَمَعَا * وأَقْبَحَ الْكُفْرَ والإِفْلاَسَ بِالرَّجُلِ*

* قولنا: ما أجمل الصّدق - أكْرِمْ بالعفيفِ الشريف.

استخدام الاستفهام للتعجّب:

وقد يُسْتَخْدَمُ الاستفهامُ للتَّعَجُّبِ، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) } ؟!

أي: كُفْرُكُمْ مع هذه الأدلة الداعِيَة إلى الإِيمان أَمْرٌ مستغربٌ يُنْشِىءُ التعجُّبَ مِنْهُ.

استخدام عبارات مختلفات في التعجب:

وتُسْتَخْدَم عباراتٌ أُخْرى في التعجّب، مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت