وما ورد في بعض الأحاديث النبويّة منْ نسبة العجب إلَى الله عزّ وجلَّ فهو بمعنى الاستحسان المقتضي للرّضى والمثوبة.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) } ؟!.
الاستفهام في هذه الآية استِفْهَامٌ تَعْجيبيٌّ فيه معنَى التَّوْبيخِ والتْلويم والتَّأْنِيب والتَّقْريع، فَالْمَعْنَى أَنَّ كُفْرَكُمْ باللهِ مَعَ كَوْنِكُمْ كُنْتُمْ أَمْواتًا فأحْيَاكُمْ ولم تُحْيُوا أنتم أنْفُسَكُمْ، أمْرٌ ينْبَغِي أن تَعْجبُوا منه قبل غيركم، وأمْرٌ يتعجّبُ منه كلُّ العقلاء من أهل الرشد. فحالُكم يثير التعجُّب والاستغراب، كيف يصْدُرُ من ذوي عقول وأفكار؟!.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطابًا لعلماء بني إسرائيل:
{*أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44) } ؟!.
فالاستفهامُ في {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} الذي يخاطب اللهُ به علماء بني إسرائيل استفهامٌ فيه معنى التَّعْجيب مِنْ حالِهِمْ مع التوبيخ والتَّلْويم والتقريع، إذْ يأمُرونَ الناسَ منْ عَامَّةِ بني إِسرائيل بالبرّ (أي: بالتَّوَسُّعِ في أعْمالِ الخير فوْقَ الواجبات) وأنْ يتركوا مَعَ ذَلك أنْفُسَهم فلا يؤدّوا ما فرض الله عليهم وأَخَذَ عليهم به الْعَهْدَ من الإِيمان بالرسول الخاتم واتّباعه، وهم يتلون كتاب التوراة، وفيه تكليفهم أنْ يؤمنوا بالرَّسول النبيِّ الأُمّيِّ الّذي يأْمُرُهُمْ بالْمَعْرُوف ويَنْهَاهم عن المنكر، ويُحِلُّ لهم الطَّيباتِ ويُحَرِّمُ عليْهِمُ الخبائث، ويَضْعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُم والأَغَلاَلَ الَّتِي كانت عليهم.