* قول الله عزّ وجلّ في سورة (النَّمْل/ 27 مصحف/ 48 نزول) في حكايةِ تفقُّدِ سُليمانَ عليه السلام الطَّيْرَ واسْتِفهامه عن الْهُدْهُد إذْ لم يَرَهُ بينها:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ (20) } .
فالاستفهامُ في {مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ} ؟ اسْتِفْهَامٌ تَعَجُّبِيٌّ، إذْ تعجَّب سليمانُ عليه السَّلام مِنْ عدم رؤية الْهُدْهُدَ مع أَنواع الطَّيْرِ وليْسَ من عادته أن يتخلَّف.
* وقول الشاعر:
*مَالِي أَرَاكُمْ تُنْكِرُون مَكَانَتِي؟! * الشَّمْسُ لاَ تَخْفَى معَ الإشرَاقِ*
* قول أبي تمَّام:
*مَا لِلْخُطُوبِ طَغَتْ عَلَيَّ كَأَنَّهَا * جَهِلَتْ بِأَنَّ نَدَاكَ بالْمِرْصَادِ؟!*
الْخُطُوب: مُفْرَدُهَا"خَطْبٌ"وهو الأَمْرُ الشّديد الذي يكثُر فيه التخاطب.
فأبو تمَّام يُبْدِي عجَبَهُ منْ طُغْيانِ الشدائدِ عليه مع أنَّ ممدوحه قائم بالمرصاد لها يدفعها عنه بنداه، أي: بعطاياه.
* قول المتنبّي في سيف الدولة وهو يعودُه منْ دُمَّلٍ كَانَ فيه:
*وَكَيْفَ تُعِلُّكَ الدُّنْيَا بِشَيءٍ * وأَنْتَ لِعِلَّةِ الدُّنْيَا طَبِيبُ؟!*
*وَكَيْفَ تَنُوبُكَ الشَّكْوَى بِدَاءٍ * وَأَنْتَ الْمُسْتَغَاثُ لِمَا يَنُوبُ؟!*
أي: إنّ هذا لأمْرٌ يستَحِقُّ أَنْ يُتَعَجَّبَ مِنْهُ.
* قولُ إحْدى نِسَاءِ الْعَرب تَشْكُو ابْنَها وتُظْهر التعجُّبَ مِنْ عَمَله:
*أَنْشَا يُمَزِّقُ أَثْوابِي يُؤَدِّبُني * أَبَعْدَ شَيْبِيَ يَبْغِي عِنْدِيَ الأدَبَا؟!
أي: إنّ تأديبَ مَنْ شاب من العجَبِ الْعُجَاب.
(5) شرح الاستفهام المستعمل في العتاب:
العتاب: أخفّ أنواع إظْهارِ عدم الارتياح لسلوكٍ ما، فعلًا كان أو تركًا، وقد يُسْتَخْدَمُ لدلالة عليه أسلوبُ الاستفهام للتخفيف من توجيهه، والتَّلَطُّفِ بنفس الموجَه له.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) :