{*أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } ؟.
أَلَمْ يَأْنِ؟: أي: أَلَمْ يَحِنِ الْوَقْتُ؟ يُقَالُ لُغةً: أَنَى يَأْنِي أَنْيًا وَإِنىّ وأَنَاةً، إذا حَانَ وَقَرْبَ.
الاستفهام في هذا النصِّ يتضَمَّن عِتَابًا لطائفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنينَ مرَّتْ عَلَيْهِمْ بعد إيمانهم مُدَّةٌ كافيةٌ، كَانَ يَنْبَغي أن يَرتَقُوا فيها من دَرَجَةِ إيمانِ الْوَجِلِ إلى دَرَجَةِ إيمانِ الخاشع.
الوجَلُ: هو الخوف، والخوفُ يرافقُه قلَقٌ واضطرابٌ في القلب.
الخشوع: هو الخضوع مع سُكُونِ القلب، وهو درجةٌ في الإِيمان أعلَى من درجةَ الوجَلِ.
وفوقهما درجة الطَّمَأْنينة.
أخرج الحاكم بسنده عن أبن مسعود قال: ما كان بين إسلام هؤلاَءِ وبين أن عُوتِبُوا بهَذِهِ الآية إلاَّ أرْبَعُ سِنين.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) خطابًا لرسوله محمّد صلى الله عليه وسلم بشأْنِ إِذْنِهِ لطائفةٍ من المنافقين عن الخروج معه إلى غزوة تبوك:
{عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) } ؟.
فقول الله له: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} من ألْطَفِ صُوَرِ العتاب.
* قول الحطيئة معاتبًا:
*أَلَمْ أَكُ جَارَكُمْ وَيَكُونَ بَيْنِي * وبَيْنكُمُ الْمَوَدَّةُ والإِخَاءُ؟
* ويُفْهَمُ العتابُ من قول الشريف المرتضَى لِمَنْ يَهْجُره:
*أَتَبِيتُ رَيَّان الْجُفُونِ مِنَ الْكَرَى * وَأبِيتَ مِنْكَ بِلَيْلَةِ الْمَلْسُوعِ*
(6) شرح الاستفهامِ المستَعْمَلَ في التذكير: