{وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَاذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) } ؟.
لقَدِ احتقروه واستهزؤُوا به أوَّلًا إِذْ بعثه الله رسولًا، فسورة الفرقان قد نزلت قبل سورة الأنبياء، ثم احتقروه واستهزؤوا به دفاعًا عن أوثانهم بعد أنْ أَبَانَ أنَّها حجارةٌ لا تضُرُّ ولا تنفَعُ.
* قول الشاعر:
* فَدَعِ الْوَعِيدَ فَمَا وَعِيدُكَ ضَائِرِي * أطَنِينُ أَجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَضِيرُ؟*
(26) شرح الاستفهام المستعمل في المدح أو الذمّ:
وقد يُسَاقُ الاستفهام للدلالة على مدح المتحدّث عنه والثناء عليه، أو للدلالة على ذمّة وكشف مثالبه، والقرائن القولية أو الحالية كواشف.
أمثلة:
* قول جرير في مدح عبدالملك:
*أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا * وَأنْدَى الْعَالَمِين بُطُونَ رَاحِ؟*
* قول المتنبي حينما صَرَعَ بدْرُ بن عمَّار أسدًا بسوطه يمدحه:
*أَمُعَفِّرَ اللَّيْثِ الْهِزَبْرِ بِسَوْطِهِ * لِمَنِ ادّخَرْتَ الصَّارِمَ الْمَصقُولاَ؟*
* قول الشاعر:
*أَرَأَيْتَ أَيّ سَوالِفٍ وَخُدُودٍ * بَرَزَتْ لَنَا بَيْنَ اللِّوَى فَزَرُودِ؟*
* قول ابن الرومي في المدح:
*أَلَسْتَ الْمَرْءَ يَجْبِي كُلَّ حَمْدٍ * إِذَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَمْدِ جَابِ؟*
جَابٍ: أي: مَنْ يَجْبِي بمعنى يجمع.
* قول الشاعر في الاستفهام المعبّر عن الذمّ:
*فَقَالَتْ: أَكُلَّ النَّاسِ أصْبَحْتَ مَانِحًا * لِسَانَكَ كَيْمَا أَنْ تَغُرَّ وتَخْدَعَا؟*
(27) شرح الاستفهام المستعمل في الاكتفاء:
وذكروا أنّ الاستفهام قد يستعمَلُ لبيان الاكتفاء، ومثلوا له بقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) :
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (68) } ؟.