فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 894

ومن كان يمثل هذا الغباء فإنّه يُناسبُه أن لا يُحْذَفَ له من الكلام ما يُمْكن أن يفهمه أقَلُّ النَاس ذكاءً وإدراكًا لدلالات القول.

المثال الرابع:

جاء في المأثور من الأقوال، ويُرْوى عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:

"اعمل لدُنيْاك كأنّكَ تعيشُ أبدًا، واعْمَلْ لآخِرَتِكَ كأنَكَ تَمُوتُ غدًا".

نلاحظ في هذا القول تكرير عبارة"اعمل"في الجملة الثانية، مع إمكان فهمها لو حُذفت، والغرض إرادة زيادة التقرير والإِيضاح، مع جعل كلّ جملة وحدةً مستقلّة.

المثال الخامس:

قول الشاعر الجاهلي"عمرو بن كلثوم"في معلقته يفاخر بقومه فيكرّر المسند إليه فيقول"وأنّا"مع كلّ منقبة يَصِفُ بها قومه:

*وَقَدْ عَلِمَ الْقَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍّ * إِذَا قُبَبٌ بأَبْطَحِهَا بُنِينَا*

*بِأَنَّا الْمُطْعِمُونَ إِذَا قَدَرْنَا * وَأَنَّا الْمُهْلِكُونَ إِذَا ابْتُلِينَا*

*وأنَّا الْمَانِعُونَ إِذَا أَرَدْنَا * وأَنَّا النَّازِلُونَ بِحَيْثُ شِينَا*

*وأنَّا التَّارِكُونَ إِذَا سَخِطْنَا * وأنَّا الآخِذُونَ إِذَا رَضِينَا*

وأنَّا الْعَاصِمُونَ إِذَا أُطِعْنَا * وأنَّا الْعَازِمُونَ إِذَا عُصِنَا*

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا الْمَاءَ صَفْوًا * وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِرًا وطِينَا*

قُبَب: جمع قُبَّة، وهي بناءٌ معروف، وقد تكون من بيوت العَرَبَ الرُّحّل من الأقْمشَةِ والجلود.

بأبْطَحِها: الأبْطَحُ: الأرض الخلاء الواسعة.

إِذَا ابْتُلِينَا: أي: إذا امتحنَّا بالقتال.

ويصف قومه بأنهم أعِزَّاء يَمْنَعُون ما يريدون مَنْعَه فلا أحَدَ من الناس يُكْرِهُهُمْ على بذل شيءٍ لا يريدون بذله، ولا أحد من العرب يستطيع منعهم من أن ينزلوا بأيّ أرضٍ يريدون النزول فيها.

ويصف قومه بأنّهم إذا سخطوا على إنسان مهما علت مكانته فإنهم يرفضون عطاياه ويتركونها، وإذا رَضُوا عنه فإنّهم يقبلون هداياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت