فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 894

رثت ابنة النعمان بن بشير الأنصاري الصاحبي زَوْجَها مالكًا، فعبّرت في رثائها عن فاجعتها بزوجها، فكرَّرتَ عبارة من الممكن فهمها بداهة ولو لم تكرّرها، لكِنَّ التفجُّع في الحُزْنِ الحارّ يَحْسُنُ معَهُ التكرار، فقالت:

*وحَدّثَنِي أَصْحَابُهُ أَنَّ مَالِكًا * أَقَامَ ونَادَى صَحْبُهُ بَرِحِيلِ*

*وحَدَّثَنِي أصْحَابُهُ أَنَّ مَالِكًا * ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ غَيْرُ نَكُولِ*

*وحَدَّثَنِي أَصْحابُهُ أَنَّ مَالِكًا * صَرُومٌ كَمَاضِي الشَّفْرَتَيْنِ صَقِيلِ*

ضَروبٌ: أي: كثير الضرب.

غَيْرُ نكُولٍ: أي: غيرُ ضعيفٍ ولا جبانٍ.

صَرُوم: حادٌّ شديد المُضَاء قاطع.

كماضِي الشفرتين: أي: كسيفٍ ذي حَدَّيْنِ وَهو فيهما ماضٍ حادٌّ قاطع.

صَقِيل: أي: مجلوّ يتلامع من شدّة جلائه.

المثال العاشر:

مدحت الشاعر"ليلى الأخيلية"من بني عامر بن صعصعة، الحجّاجَ، فقد وفدت عليه مرّات، فكان يُكرمُها ويُقَرِّبُها، فكرَّرتْ بعض العبارات في مدحها له بفنّية جمالية بارعة، لتبني على ما تكرّره تفصيلات يحْسُن لدى ذكرها تكرير العبارة التي تريد أن تبني عليها تفصيلاتها، فقالت:

*إِذا هَبَطَ الحجَّاجُ أَرْضًا مَرِيضَةً * تَتَبَّعَ أَقْصَى دَائِهَا فَشَفَاهَا*

*شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الّذي بها * غُلاَمٌ إِذَا هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَا*

*سَقَاهَا فَرَوَّاهَا بِشُرْبٍ سِجَالُهُ * دِمَاءَ رِجَالٍ حَيْثُ مَالَ حَشَاهَا*

*إِذَا سَمِعَ الْحَجَّاجُ رَزَّ كَتِيبَةٍ * أَعَدَّ لَهَا قَبْلَ النُّزُولِ قِرَاهَا*

*أَعَدَّ لَهَا مَسْمُومَة فَارِسِيَّةً * بِأَيْدِي رِجَالٍ يَحْلُِبُونَ صَراهَا*

أرضًا مَرِيضَةً: تريد أرضًا فيها خارجون على مُلْك بني إميّة، فبخروجهم صارت أرضًا مَرِيضةً"على سبيل الاستعارة".

الدّاء الْعُضَال: هو الداء الشديد الذي لا طِبَّ له.

سِجَالُه: السجال جمع"السَّجْل"وهي الدلو العظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت