حشاها: ما في بطونها من أحشاء.
رَزّ كتيبة: أي: صوت كتيبة مقاتلة.
صَرَاهَا: أي: ما جمعتْ في ضرْعها.
يلاحظ أن معظم عباراتها اعتمدت على الاستعارة، فقد استعارت الشفاء لقتال الخارجين على سُلْطة بني أميّة واستئصالهم، واستعارت"السقيا"لاصطباغ الرماح بدماء الخارجين، إذ شبَّهتْها بالظامىء، لكنها ضامئة لدماء أهل الْحِرابة، وشبَّهت عمل جنود الحجّاج بمن يحلب الضروع المصرّاة حين يمسحون الدماء عن نصالها.
المثال الحادي عشر:
وقف الجاهليّ امرؤ القيس على أطلال صاحبته"سلْمَى"وحيّاهُ تحيّة الجاهليّة، ثم توارَدَتْ عليه الذكريات، وأيْأسَهُ ما رأى من واقع عفاء الدّيار، وخلوّها من ساكنيها فقال مكرّرًا عبارة:"وتحسبُ سَلْمَى لا تزال"استئناسًا بإعادة الاسم، عند فقد المسمَّى:
*وتَحْسَبُ: سَلْمَى لاَ تَزَالُ تَرَى طَلاَ * منَ الْوَحْشِ أَوْ بِيضًا بِمَيْثَاءَ مِحْلالِ*
*وتَحْسَبُ: سَلْمَى لاَ تَزَالُ كَعَهْدِنا * بِوَادِي الْخُزَامَى أَوْ عَلَى رَأْسِ أَوْ عَال*
تَرى طلًا: الطَّلا: الصغير من كلّ شيءٍ، وولد الظبيّةِ، والصغير من الوحش منذ ولادته حتى يشتَدَّ.
أو بِيضًا: البيض جَمْعُ أبْيضَ، ولعلّهُ يقْصِدُ ولدانًا بيضًا، لأنّ الذكريات عن العهود الغوابر يبرزُ منها ما فيها من صُوَرٍ جماليّة، و أجملُ ما يثبتُ في الذكريات الصغارُ من النَّعَمِ والوحش، والولدان البيض في ملاعبهم.
بِمَيْثَاءَ: الميثَاءُ الرَّمْلَةُ السهلة، والرابية الطيِّبَة، والتَّلْعَةُ العظيمة.
مِحْلاَل: يقال لغةً: مكانٌ مِحْلاَلٌ إِذا كَانَ كثير الرُّوَّاد، ولاَ يكون كذلك إلاَّ لما فيه من صفاتٍ تُرَغَّبُ فيه.
بِوَادِي الْخُزَامَى: أي بالوادي الذي يكثر فيه نبات"الخُزَامَى"في دِيارِ سَلْمَى التي صارت أطلال خالية من ساكنيها الغابِرينَ.