فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 894

وأقول في شرح هذا القسم: إنّ العربيّ قد اعتاد أن يختصر من الكلمة إيجازًا في نُطْقِه وتخفُّفًا، وذلك في بعض كلامه ممّا يكثر تداوله، فيحذف بعض حروف الكلمة، وأن يختصر أيضًا فيحذف بعض ما يُنَزّلُ مَنْزِلَة جُزْءِ الكَلمة، كالجزء الثاني من المركب تركيبًا مَزْجِيًَّا، وكالمضاف إليه، وكياء المتكلم، وأداة النداء.

ويظهر لنا هذا في بعض أنواعٍ من الكلام العربي، ومنه ما نجده في الأبواب التالية:

فمنه ما يُسمَّى الترخيم في باب النداء، فقد يحذف العربيُّ في النداء آخر حرف في الكلمة، أو الحرفين الأخيرَيْن منها، وقَدْ يَحْذِفُ الجزءَ الثانِيَ من جزئي الكلمة المركّبة تركيبًا مزجيًّا، وقد يحذف في الترخيم المضاف إليه.

ومن دواعيه إلى ذلك الإِيجاز، والتحبُّبُ لِلْمُنَادى أحيانًا، ومراعاة جمال فنّيٍّ في نَسَقِ الكلام، وإيثار اللفظ الأخف على اللّسان، إلى غير ذلك.

الأمثلة:

(1) قول امرىء القيس:

*أفَاطِمُ مَهْللًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ * وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجمِلِي*

أي: أفاطمةُ، وفي هذا الترخيم يظهر معنى التحبُّب مع إرادة سلامة الوزن الشعريّ.

(2) قول الْعَجَّاج يخاطِبُ امرأته"جارية"وهو يُعِدُّ رحل ناقته للسَّفر، فقالت له:"ما هذا الذي تَرُمُّ"أيْ: تُعِدُّهُ من أمْرٍ رغبةً في الارتحال: فقال لها:

*جَارِيُ لاَ تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي * سَعْيِي وإشْفَاقِي عَلَى بَعِيري*

فحذَفَ حرفَ النداء ورَخَّمَ، وأصلُ الكلام:"يَا جاريَةُ"ومعنَى"عَذِيري": حالي، وما أحاول من سَفر، فعذيرُ الرَّجل ما يرومُ وما يُحَاول مما يُعْذَرُ عليه إذا فعله.

(3) قول الفرزدق، يخاطب مروان بن عبدالملك:

*يَا مَرْوَ إِنَّ مطيّتِي مَحْبُوسَةٌ * تَرْجُو الحِبَاءَ وَرَبُّهَا لَمْ يَيْأَسِ*

أي: يا مروان، فحذف الحرفين الأَخيرين من"مروان".

(4) قول لبيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت