فقرّر في أذهانهم أنّ الرَّبَّ الممدَّ بعطاءات الرّبوبيّة هو الذي يجب أن يتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إليهم منه.
ثم جاء في الآية (54) منها قوله:
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا...} [54] .
فبنى في هذه الآية على ما سبَقَ أنْ قَرَّرَهُ في أَذْهَانِهِمْ حول ربّهم، بَيَان أَنَّه هو اللهُ الذي خلق السّماوات والأرض... إلخ لئلاّ تنصرف أذهانهم في تحديده إلى أربابٍ يَعْبُدونها من دون الله.
* وجاء في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) قول الله عزّ وجلّ لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم يُعلّمه كيف يخاطب الذين كفروا:
{وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) } .
في الفقرة الأولى من هذا التعليم قال الله له: {وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ} .
فإذا قال لهم هذا القولَ قَرَّرَ في أذهانِهمُ اسْمَ اللهِ مُنَزِّلِ الكِتَاب، فكَانَ هذا الأسم حاضرًا في أذهانهم وهو الأعرف.
وهذا يستدعي أن يُبْتَدَأ في الفقرات اللاّحقات باسم الله، وأن يُخْبَر عنه بما يُرَادُ بيانُه من صفاته.
فجاء في الفقرة الثالثة: {اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} .
وجاء في الفقرة السادسة: {اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا} .
المقدمة الثالثة:
ترتيب التوابع إذا اجتمعت
ذكر النحاة أنّ التوابع إذا اجتمعت في جملة واحدة فترتيبها كما يلي:
(1) النعت.
(2) عطف البيان.
(3) التوكيد.
(4) البدل.
(5) عطف النسق، أي: العطف بحرف عطف.
المقدمة الرابعة: