الحالات التي قرّر النحاة وجوب التقديم والتأخير فيها قرّر النحاة بمقتضى القواعد النحويّة وجوب التقديم في أربع حالات:
الحالة الأولى: يجب تقديم ما له الصدارة في الكلام العربي، أو ما هو مضاف إلى ما له الصدارة.
والأسماء التي لها الصدارة في اللسان العربي هي ما يلي:
(1) أسماء الاستفهام.
(2) أسماء الشرط.
(3) "ما"التعجّبية.
(4) "كم"الخبرية.
الحالة الثانية: يجب تقديم المحصور من المبتدأ أو الخبر.
الحالة الثالثة: يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ نكرة لا يصح الابتداء بها، وقد فصل النحاة الأحوال التي يجوز فيها الابتداء بالنكرة.
الحالة الرابعة: يجب تقديم ما حقّه التأخير إذا كان فيما حقّه التقديم ضمير يعود عليه أو على شيء مما يتصل به، وذلك لئلاّ يعود الضمير على متأخّر لفظًا ورُتبة.
خاتمة:
ما سبق بيانه من ترتيب عناصر الجملة في اللّسان العربي هو الأصل، وقد يخالَفُ هذا الأصل للحاجة الشعرية أو لمراعاة السّجع، وقد يخالفُ هذا الأصل لدواعي بلاغية فكريّة أو جمالية سيأتي إن شاء الله الحديث عنها، وَهذا ما يعتني به علماء البلاغة في بياناتهم التفصيلية.
وقد اعتنى علماء البلاغة ببيان الدواعي البلاغية لتقديم المسند إليه في الجملة الفعلية، إذْ رُتبته فيها التأخير عن المسند، مع عرض بعض الأمثلة. وببيان الدواعي البلاغية لتقديم المسند إليه في الجملة الاسمية التي يكون خبرها أو ما يتصل به ممّا يتحمّل ضمير المبتدأ، كاسْمي الفاعل والمفعول مذكورين أو مقدّرين، مع عرض بعض الأمثلة وببيان الدواعي البلاغية لتقديم المسند في الجملة الاسمية، إذْ رتبته فيها التأخير عن المسند إليه. وببيان الدواعي البلاغية لتقديم المفعول به عن رتبته، مع عرض بعض الأمثلة.
وذكر علماء البلاغة أنّ من عرَف هذه الدواعي أمكنه أن يقيس عليها دواعي التقديم والتأخير في سائر عناصر الجملة في اللّسان العربي.