فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 894

الملاحظة الاولى: حول كلمتي"مثل - غير".

ذكر علماء البلاغة أنّ كلمتي"مثل"و"غير"تلازمان التقديم في التراكيب البليغة، إذا أُرِيد بهما الكناية عن الشخص الذي يجري الحديث عنه. كأنْ تقول له:

*"مثْلُكَ لاَ يَبْخَل - مثلُكَ لا يقصر في فعل الخير - مثلك لا يترك الصلاة المفروضة عامدًا".

أي: أنت لا تفعل ذلك، دون أن تريد التعريض بغيره، مُومِئًا إلى أن من تُعَرّضُ به يتصف بالبخل، أو بالتقصير في فعل الخير، أو بترك الصلاة المفروضة عمدًا.

*"غَيْرُك يُسِيءُ إلى أصدقائه - غيرك لا يُعاشر أهْلَهُ بالمعروف - غيرُكَ يمنَعُ الزكاة."

أي: أنت لا تسيءُ إلى أصدقائك - وأنت تُحْسِن معتاشرة أهلك بالمعروف - وأنت لا تمنع الزكاة، دون أن تريد التعريض بغيره، مُومِئًا إلى أن من تعرّض به يسيءُ إلى أصدقائه، أو لا يعاشر أهله بالمعروف، أو يمنع الزكاة.

* ومنه قول المتنبي من قصيدة يُعَزِّي بها أبا شجاع عضد الدولة وقد ماتتْ عمّته:

*مِثْلُكَ يَثْني الْحُزْنَ عَنْ صَوْبِهِ * وَيَسْتَرِدُّ الدَّمْعَ عَنْ غَرْبِهِ*

*وَلَمْ أَقُلْ"مِثْلُكَ"أَعْنِي بِهِ * سِوَاكَ يَا فَرْدًا بِلاَ مُشْبِهِ*

يَثْنِي: أي: يَعْطِفُ ويَصْرِف.

عَنْ صَوْبِهِ: أي: عن قَصْدِه.

عن غَرْبِهِ: أي: عن مجراه. الْغَرْبُ: مجْرَى الدَّمْعِ وَجميعه"غروب".

والمعنى: أنت تقدر أن تَعْطِفَ وتصرفَ الحزْنَ عن قصده حين يتوجه لنفسك وقلبك، بالحكمة والصّبْر.

وأنت تستطيع أن تسترجع بقوّة احتمالك وبالغ عزمك الدمعَ عن مجراه، وتمنعَهُ من متابعة الجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت