فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 894

لكنّهم لا يعترفون بأنّهم يكذبون، فاقتضى واقع حالهم سوق الكلام لهم بطريقة فيها تقوية وَتأكيد، فجاء في الجملة تقديم المسند إليه على المسند الفعلي، لما في هذا التقديم من تقوية وتأكيد، كما سبق بيانه في المقدمة.

مع ما في تأخير المسند من داعٍ جمالي في اللّفظ، وهو مراعاة التناظر في رؤوس الآيات قبل الآية وبعدها.

المثال الثاني:

قول أبي العلاء"أحمد بن عبدالله بن سليمان المعرّي"من أبيات يرثي بها أحد الفقهاء:

*بَانَ أَمْرُ الإِلَهِ وَاخْتَلَفَ النَّا * سُ فَدَاعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِي*

*وَالَّذِي حَارَاتِ الْبَرِيَّةُ فِيهِ * حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ جَمَادِ*

لقد صاغ جملةً اسميّةً في تابع خبرها ما يحمل ضميرًا يعود على مبتدئها المسند إليه، فتمّ له تقديم المسند إليه في جملته الاسميّة التي فيها تقوية وتوكيد.

والداعي إلى هذا التقديم تمكينُ المسند في ذهن المتلقّي، لأنَّ في المسند إليه"المبتدأ"هنا تشويقًا للتعرّف على خبره، إذ جاء فيما يتّصل به أنّه شيءٌ حارتْ البريَّةُ بأمره، فالنفس تتساءل بشوق: ما هذا الذي حارت البريَّةُ فيه؟

ويأتي الجوابُ في الخبر:"حيوانٌ مستحدثٌ من جماد"والمرادُ الإِنسانُ وسائرُ ما خلق الله من ترابٍ فنفخ فيه نسمة الحياة.

المثال الثالث:

قول الله عزَّ وجلّ في سورة (الحجرات/ 49 مصحف/ 106 نزول) :

{ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُو?اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } .

فإنّ في المسند إليه"أكرمكم"الذي هو اسم"إنَّ"تشويقًا للتعرّف على الخبر وهو"أتقاكم"فإذا جاء الخبر بعد ذلك تمكن من النّفس لأنه جاء بعد تساؤلٍ نَفْسِيٍّ عنه.

المثال الرابع:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت